حبيب الله الهاشمي الخوئي
48
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومن خطبة له عليه السلام وهى الثانية والثلاثون من المختار في باب الخطب ورواها المحدّث العلامة المجلسي ( ره ) في البحار من كتاب مطالب السؤول لمحمد بن طلحة ، قال قال عليه السّلام يوما في مسجد الكوفة وعنده وجوه النّاس : أيّها النّاس إنّا قد أصبحنا في دهر عنود ، وزمن شديد ( كنود خ ) ، يعدّ فيه المحسن مسيئا ، ويزداد الظَّالم فيه عتوّا ، لا ننتفع بما علمنا ، ولا نسئل عمّا جهلنا ، ولا نتخوّف قارعة حتّى تحلّ بنا ، فالنّاس على أربعة أصناف : منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلَّا مهانة نفسه ، وكلالة حدّه ، أو نضيض وفره . ومنهم المصلت بسيفه ، والمعلن بشرّه ، والمجلب بخيله ورجله ، قد أشرط نفسه وأوبق دينه ، لحطام ينتهزه ، أو مقنب يقوده ، أو منبر يفرعه ، ولبئس المتجر أن ترى الدّنيا لنفسك ثمنا ، وممّا لك عند اللَّه عوضا . ومنهم من يطلب الدّنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل الدّنيا ، قد طامن بشخصه ، وقارب من خطوه ، وشمّر من ثوبه ، وزخرف من نفسه للأمانة ، واتّخذ ستر اللَّه ذريعة إلى المعصية .